الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
441
تفسير روح البيان
منذ خلقها اللّه إلى ابد الآبدين كانت مجلى ومظهرا لتجلى نور الحقيقة الإلهية الكمالية الأكملية وظهوره في الكون حتى يهتدى به أرباب الكون في ظلمات الكون عند سلوكهم وسيرهم في العوالم والأطوار الكونية نزولا عند السير إلى عالم الإمكان وعروجا عند السلوك إلى عالم الوجوب فكما ان القمر يفنى من نوره ونفسه بالنمام في نور الشمس ونفسها بحيث لا يبقى اثر من نوره ونفسه عند المقارنة والمواصلة الحاصلة بينهما بالتوجه الشمسي القابض والإقبال الجاذب عليه ويبقى مع نوره ونفسه اى جرمه بالكمال وبنور الشمس ونفسها بحيث لا يفنى شئ من نوره ونفسه عند المقابلة والمفارقة الكاملة الحاصلة بينهما بالإرسال إلى نفسه والبسط إلى نوره مرارا وكرارا دائما وباقيا إلى يوم القيامة فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية الأكملية تفنى من نورها وتعينها في نور الحقيقة الإلهية الكمالية الأكملية وتعينها بالتمام بحيث لا يبقى لها اثر ما أصلا عند الوصلة الإلهية الحاصلة في مرتبة الذات الأحدية الجمعية المطلقة بالقبض والجذب من نورها وتعينها إلى نورها وتعينها الأزلي الأبدي السرمدي وتبقى مع نورها وتعينها بنورها بحيث لا يفنى منها اثر أصلا عند الفرقة الكونية الحاصلة في مرتبة المظهرية الكثرتية الفرقية المقيدة بالبسط والإرسال إلى نورها وتعينها مرارا وكرارا ابدا سرمدا وعند تجلى النور الشمسي والإلهي وظهوره في القمر والإنسان الكامل تدريجا إلى حد الكمال يكمل بقاؤهما وعند استتاره واختفائه عنهما تدريجا أيضا إلى حد التمام يتم فناؤهما وفناؤهما على هذا الوجه من قبض جلال الحق سبحانه وبقاؤهما على ذلك النمط من بسط جماله تعالى واللّه يقبض ويبسط دائما من مرتبة كماله الذاتي بيدي جلال كماله وجماله بل يداه مبسوطتان كلانمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انتهى كلامه قدس اللّه سره فان قلت إذا هاهنا ليست بشرطية لعدم جوابها لفظا أو تقديرا حتى يعمل فيها فتكون ظرفا مطلقا فلا بد لها من عامل وهو في المشهور اقسم المقدر وهو إنشاء فيكون للحال وإذا للاستقبال ولا اجتماع بينهما فلا تكون ظرفا ووقتا له قلت إذا في أمثال هذا المقام للتعليل اى اقسم بالقمر اعتبارا بتلوها وبالنهار اعتبارا بتجليته الشمس وبالليل اعتبارا بغشيانه إياها كما تقول أشهدك على هذا حيث كنت صالحا متدينا اى لأجل ذلك كذا في بعض التفاسير وقال في القاموس إذا تجيئ للحال وذلك بعض القسم مثل والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى انتهى فيكون بمعنى حين فاعرف وَالنَّهارِ هو نور الشمس الذي ينسخ ظل الأرض بمحو ظلمة الليل إِذا جَلَّاها اى جلى الشمس يعنى هويدا كرد . فإنها تتجلى عند انبساط النهار واستيفائه تمام الانجلاء فكأنه جلاها مع أنها التي تبسطه يعنى لما كان انتشار الأثر وهو زمان ارتفاع النهار زمانا لانجلاء الشمس وكان الجلاء واقعا فيه أسند فعل التجلية اليه اسنادا مجازيا مثل نهاره صائم أو جلى الظلمة أو الدنيا أو الأرض وان لم يجرلها ذكر للعلم بها وفيه إشارة إلى نهار استيلاء نور الروح وقيام سلطانها واستواء نورها إذا جلاها وأبرزها في غاية الظهور كالنهار عند الاستواء في تجلية الشمس وَاللَّيْلِ هو ظل الأرض الحائلة بين الشمس وبين ما وقع عليه ظلمة